مجمع البحوث الاسلامية

733

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

1 - الفرق بين الخوف والحزن - وهما من العوارض النّفسانيّة - في هذه الآيات عند الفخر الرّازيّ ( 3 : 27 ) - وقد خصّها بالآخرة - أنّ زوال الخوف يتضمّن السّلامة من جميع الآفات ، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كلّ اللّذّات والمرادات ، وقدّم الخوف فيها على الحزن . لأنّ زوال ما لا ينبغي مقدّم على طلب ما ينبغي . وقال الآلوسيّ : ( 17 : 152 ) « إنّ الخوف والحزن متقاربان ، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا » وفرّع عليه أنّه إذا جاء أحدهما منفردا مثل ( لا تحزن ) كان النّهي عن الحزن نهيا عن الخوف أيضا . وما قاله لا يجري في آيات نهى اللّه النّبيّ فيها عن الحزن على ضلال الكفّار ، كما يأتي . والحقّ أنّ الخوف ممّا يأتي ، والحزن على ما مضى ، ولهذا اختلفا غالبا في أداة التّعدّي ب « من » و « على » . وهذه الآيات جميعها أو أغلبها في أهل الآخرة خائفون ممّا سينزل بهم من العقوبات ، ومحزونون على ما فاتهم من أسباب النّجاح في الدّنيا ، فالخوف قبل النّازلة والحزن بعدها ، ولهذا قدّم الخوف وأخّر الحزن وفقا للأمر الواقع . وعليه فلو قيل : إنّ حزنهم على ما فاتهم في الدّنيا ، وخوفهم ممّا ينزل بهم في الآخرة لكان صوابا . وقد أنهى أبو حيّان الوجوه في هذه الآيات نقلا عن المفسّرين إلى 12 وجها ، فلا حظ . 2 - في ثلاث منها ( 1 - 3 ) جاء كلاهما فعلا مضارعا نهيا من اللّه أو من الملائكة . وفي الباقي ( 4 - 17 ) جاءا خبرا عمّا يأتي مع تفاوت : فجاء « خوف » مصدرا منكّرا ، و « الحزن ) فعلا مضارعا كلاهما في جملة اسميّة دالّة على الثّبات ، وهنا سؤالان : الأوّل : لم جاء فيها الخوف مصدرا ، أو اسم مصدر والحزن فعلا بسياق واحد : لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أو فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ؟ والجواب : أنّ خوفهم ممّا يأتي أشدّ من حزنهم على ما مضى ، وهو كذلك في الاعتبار ، لأنّ ما مضى مضى ولا يرجع ، وأنّ ما يأتي هو عمدة مشكلتهم . فجاء ( لا خوف ) نكرة بعد النّفي تعميما وتأكيدا للاستمرار والتّأبيد ، أمّا « الحزن » فجاء فعلا منفيّا وكفى . والثّاني : لم قال : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فنفى حزنهم دون خوفهم ، بل نفى الخوف عليهم ؟ والجواب : أنّ نفي الخوف عليهم آكد وأبلغ ، أي ليس هناك خوف محيط بهم ومطبق عليهم ، لا منهم ولا من غيرهم ، أي هم في أمن تماما ، والخوف فيها كأنّه اسم مصدر . لاحظ نصّ أبي حيّان . 3 - جاءت اثنتان منها ( 1 و 2 ) بشأن الدّنيا ، والباقي بشأن الآخرة صريحا أو إطلاقا ، فتشمل الدّنيا والآخرة . 4 - وجملة من أذهب اللّه عنهم الخوف والحزن نفيا أو نهيا 14 صنفا : 1 - الّذين قالوا : ربّنا اللّه ثمّ استقاموا ( 3 و 4 ) . 2 - أصحاب الجنّة المذكورون في حديث الأعراف من الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ( 5 ) . 3 - عباد اللّه ( 6 ) . 4 - من تبع هدى اللّه ( 7 ) . 5 - من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا من